حسن الأمين

99

مستدركات أعيان الشيعة

حسن الشيرازي ، ونال إعجاب رفاقه في تلك الدروس ، وبعد اربع سنوات من الدراسة عاد من العراق إلى خراسان ، حيث استقبل فيها استقبالا حافلا واشتغل برئاسة الأمور الدينية وامامة الجماعة والتدريس . وبعد زواجه من السيدة عالم ابنة الميرزا طاهر متولي مسجد گوهرشاد غادر مشهد متوجها إلى حج بيت الله الحرام . وفي طريق عودته مكث في العراق اربع سنوات أخرى حيث استفاد خلالها من دروس الميرزا حبيب الله الرشتي وفاضل الدربندي ، وكان يستفيد في أوقات الصيف من دروس الميرزا حسن الشيرازي في سامراء ، ثم عاد بعد ذلك إلى مشهد عام 1299 هوبقي فيها حتى آخر حياته ، وكان يؤمن معيشته من خلال احيائه لأرض كانت ملكا موروثا لعائلته تسمى بحرآباد على بعد فرسخ واحد عن المدينة ، كانت بورا قبل ذلك . وخلال الفترة الممتدة من بداية الربيع حتى نهاية الخريف كان يتحين الفرص فيذهب عصرا إلى مزرعته ، ويعود صباحا إلى المدينة لمتابعة شؤون الناس والبيت في أمورهم . واستطاع خلال هذه الفرص ان يعمر أرضه ويحدث فيها قناة ومنازل للفلاحين وحماما ومسجدا ، وجنى من أشجارها ثمارا كثيرة وطوال تلك الفترة كان موضع احترام الناس ومرجعا لهم في البت بأمورهم وطلباتهم . حتى التقى ذات يوم في بحرآباد بالعارف المشهور السيد أبو القاسم الدرگزي فأثر بعدها اعتزال الناس ، فكان يمضي فصل الشتاء في مشهد وباقي أيام السنة في بحرآباد . واستمرت فترة عزلته عشر سنوات ، ومن فضائله منبره في الوعظ والإرشاد الذي كان في غاية البلاغة والتأثير والذي أسسه في بداية زعامته الدينية في مشهد ولم يتركه في أثناء عزلته . توفي في السابع والعشرين من شعبان عام 1327 ه‍ . ويقال انه كان مخالفا لدعاة المشروطة ، ومن ثم كان في خطر من قبلهم . وقد طبع ديوان أشعاره في طهران مرتين . ( 1 ) الحبيب القاآني بن الميرزا محمد علي گلشن الشيرازي : من الشعراء المشهورين في العهد القاجاري . ولد في شيراز عام 1223 ه‍ ، وكان أبوه گلشن ( من قبيلة زنگنه ) شاعرا متوسطا ، وردت له بعض الأبيات الشعرية في مجمع الفصحاء وتذكرة دلگشا و ( فارسنامه الناصري ) دخل القاآني المدرسة في سن السابعة ، وفقد أباه في سن الحادية عشرة فعاش وعائلته حياة فقر وضيق . وجاء في بعض ترجمة الشاعر لنفسه ما يلي : « لم يكن لدي من نعيم الدنيا سوى حصير وقرص من خبز ، ودعاني فقري وحاجتي لأن اعتمد على نفسي واسلك طريقي لوحدي ، فارتايت ان اسلك طريق الاسلاف ، ومن ثم ذهبت إلى مدرسة بابلة احدى مدارس شيراز دون تشجيع أو حض من أحد . وأخذت فيها حجرة وطفقت أطالع وأدرس ، وكان لدي رغبة في الشعر ، فنظمت قصيدتين في مدح حاكم فارس ( الميرزا حسين علي ) . فقرر لي مبلغا زهيدا لا يكاد يسد الرمق ، وعكفت بكل جد واجتهاد على دروسي ، حتى تفوقت على اقراني في السنة الثانية ، بحيث أصبحت موضعا لاعجاب الجميع ، حتى أصبحت في انظارهم جميلا رغم قبح منظري « . درس القاآني في أصفهان الرياضيات والعلوم الإسلامية ثم عاد إلى شيراز واشتغل فيها بتدريس العروض وشرح ديواني الخاقاني والأنوري حتى قدم الأمير حسن علي ميرزا ( الملقب بشجاع السلطنة ) بن فتح علي شاه القاجاري إلى شيراز عام 1239 ه‍ ، فاخذ يقربه اليه وينعم عليه حتى عين هذا الأمير في أواخر ذلك العام حاكما على خراسان بأمر من أبيه ، فاصطحب القاآني معه . وفي مشهد اشتغل تحت حماية ورعاية الأمير بدراسة الرياضيات والحساب ، وتلقب برغبة منه بالقاآني بدلا من لقبه المعروف حتى ذلك الوقت وهو الحبيب . ( 2 ) وبعد ان اعتلى محمد شاه العرش عام 1251 هقدم القاآني إلى طهران ، وانضم إلى حلقة شعراء البلاط ولقبه الشاه ب ( حسان العجم ) . ثم رافق الشاه محمد في رحلته لفتح غوريان وقندهار عام 1254 ه‍ ، ولكنه مرض حين وصل موكب الشاه إلى بسطام ، فاستأذن الشاه وعاد إلى طهران . حتى إذا عاد الشاه من حربه في أفغانستان أنشده قصيدة رائعة تحدث فيها عن نصر الإيرانيين وشجاعتهم وحسن سيره الشاه مع الأسرى الأفغان ، وتحدث فيها عن الأعمال المشينة للسفير البريطاني المستر مكنيل ، واحتلال السواحل الجنوبية لإيران من قبل السفن الحربية البريطانية والتهديد بإعلان الحرب . عزم القاآني عام 1259 هعلى الإقامة الدائمة في شيراز ، فرحب به أهلها بادئ الأمر ، ثم أخذت جماعة من أدباء شيراز تؤذيه يوما بعد آخر ، حتى اضطر للعودة إلى طهران عام 1262 ه‍ ( وهو عام وفاة الميرزا شفيع وصال ) وبعد فترة تعرف على الأديب العالم الأمير علي قلي ميرزا الملقب باعتضاد الدولة الذي كان يشغل منصب وزير العلوم آنذاك ، وحظي منه بعطايا وهدايا كثيرة ، وتعرف من خلاله على أم ناصر الدين شاه ( مهد عليا ) ثم على ناصر الدين شاه نفسه الذي كان قد جلس على العرش لتوه ، فأصبح منذ ذلك الحين شاعر البلاط واقام بصورة دائمة في طهران ، ثم أصيب عام 1270 هبمرض الماليخوليا والهذيان ولازمه هذا المرض حتى اودى بحياته في يوم الأربعاء الموافق للخامس من شعبان [ ] 1270 من العام ذاته ، وهو في السابعة والأربعين من عمره . طبع ديوانه عدة مرات في طهران وتبريز والهند ، وكانت أول طبعة صحيحة وواضحة لهذا الديوان في عام 1274 هاي بعد اربع سنوات من وفاته ، وكان المشرف على طباعتها أحد الأمراء القاجاريين وهو جلال الدولة الملقب بجلال والذي كان يرتبط معه - على حد قوله - بعلاقة علمية وأدبية أقوى من علاقة القرابة والنسب . ودونت هذه النسخة بخط الميرزا محمد رضا كلهر أحد كبار أساتذة الخط في عصره . يعتبر القاآني من مداحي فتح علي شاه ومحمد شاه وناصر الدين شاه ، وجاء ديوانه مليئا بالقصائد التي يمدح فيها هؤلاء الشاهات الثلاثة والأمراء والحكام ورجال البلاط في عصره . وإذا كانت أشعاره ، لا تخلو من المعاني الجميلة ومن الأفكار العرفانية أحيانا فان فنه الخاص كان يكمن في تركيبه للألفاظ وتمكنه من استعمال الكلمات الفخمة والعبارات الفضفاضة ، ويمكن القول انه كان في قوة طبعه متميزا عن سائر الشعراء

--> ( 1 ) عبد الرفيع حقيقت . ( 2 ) أخذ هذا اللقب عن اسم ابن الأمير حسن علي ميرزا ( اكتاقاآن ) .